الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
161
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والعقارب والحيّات ( 1 ) . قوله عليه السّلام في رواية الكليني : « تأكلون العلهز والهبيد » ( 2 ) ، قال الجاحظ : العلهز : القردان ترضّ وتعجن بالدم ( 3 ) . وقال أبو عبيدة : الهبيد ، حبّ الحنظل زعموا أنهّ يعالج حتّى يمكن أكله ( 4 ) . والهبيد : كان طعام عمر في الجاهلية ، فقالوا : ذكر عمر خشونة مطعمه وملبسه في صباه فقال : لقد رأيتني مرة وأختا لي نرعى على أبوينا ناضحا - أي بعير السقي - قد ألبستنا أمّنا نقبتها - النقبة : قطعة من ثوب قدر السراويل ، يجعل لها حجزة محيطة من غير نيفق ، ويشدّ حجزة السراويل - وزوّدتنا من الهبيد - فنخرج بناضحنا ، فإذا طلعت الشمس ألقيت النقبة إلى أختي وخرجت أسعى عريانا ، فنرجع إلى أمّنا وقد جعل لنا لفيتة - أي : ضربا من الطبيخ كالحساء من ذلك الهبيد - فيا خصباه . ذكروا ذلك في غريب حديث عمر ( 5 ) . ولا بدّ أنهّ عليه السّلام عرّض به حيث سألوه عنه وعن أخويه . وعدّ الجاحظ في ( بخلائه ) في طعام العرب غير العلهز والهبيد أطعمة أخرى مذمومة منها : الغثّ ، والدعاع ، والقدّ ، والعسوم ، ومنقع البرم ، والقصيد ، والحيّات ، والستشهد لها بأبيات : كقول الشاعر :
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 18 سنة 14 . ( 2 ) نقلا عن رسائل الكليني ، كشف المحجة : 174 . ( 3 ) البخلاء للجاحظ : 339 . ( 4 ) لسان العرب لابن منظور 3 : 431 مادة ( هبد ) ، وغيره ، لكن لم أجد من نقله عن أبي عبيد . ( 5 ) النهاية لابن الأثير 5 : 339 مادة ( هبد ) ، وغيره .